فؤاد سزگين
210
تاريخ التراث العربي
كعب بن زهير هو أبو المضرّب ، أو : أبو عقبة المزنى ، أبوه هو زهير بن أبي سلمى ، الشاعر المعروف وابنه المضرّب ( عقبة ، يأتي ذكره ص 235 من كتابنا هذا ) شاعر أيضا ، وكذلك كان حفيده العوام بن عقبة . كان كعب من أسرة من أكثر الأسر إنجابا للشعراء ، منها في جيله الخنساء الشاعرة ، ومنها بعد ثلاثة أجيال : ابن ميّادة ( يأتي ذكره ص 442 ) . ولد في الجاهلية ، وعاش أول الأمر بين بنى ذبيان ( غطفان ) فكان عدوا للإسلام . وعندما تحدث بسوء في شعر له عن إسلام أخيه بجير ، قيل إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم توعده ، ونذر دمه ( الأغانى 17 / 86 ) ، وبعد ذلك بقليل ، ربما كان ذلك سنة 9 ه / 630 م ، أسلم كعب . وتختلف الروايات في بيان دوافع هذا الحدث وظروفه اختلافا كبيرا ، ( انظر : الأغانى 17 / 87 - 89 ، وطبقات فحول الشعراء ، للجمحى 83 - 84 ، 87 ، والشعر والشعراء ، لابن قتيبة 67 - 69 ) . ويبدو أنه توفى في سنّ متقدمة ، وربما لم يكن ذلك قبل خلافة معاوية ( حكم 41 ه / 661 م - 60 ه / 680 م ) ( انظر : الكامل لابن الأثير ، طبعة ثانية 2 / 210 - 211 ) . جعله ابن سلّام الجمحي ( في : طبقات فحول الشعراء 81 ) مع أوس بن حجر ، وبشر بن أبي خازم ، والحطيئة ، في الطبقة الثانية من الشعراء الجاهليين ( ؟ ) . لم يصنفه الأصمعي ( فحولة الشعراء 29 ، 44 ) بين الفحول ، ومع هذا فقصيدته في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، التي قيل : إنه ألقاها عند إسلامه ، حققت للشاعر مكانة باقية ، وتعرف هذه القصيدة بمطلعها « بانت سعاد » أو بمكافأة الرسول له عليها ببردته « قصيدة البردة » / . إن إهداء البردة لم يذكر في أقدم المصادر ، وقيل : إن الخبر ورد لأول مرة عند